المقريزي
مقدمة 33
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
مقدّمة المحقّق بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه حقّ حمده ، الذي وفّقني إلى استكمال تحقيق المجلّد الرّابع والأخير من عمل المقريزي الخالد « المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار » ، وهو المجلّد الذي طالما انتظره المشتغلون بآثار مصر الإسلاميّة . فيشتمل هذا المجلّد على ذكر المساجد الجامعة والمدارس والمساجد والمارستانات والخوانك والرّبط والزّوايا والقرافة وما بها من جواسق وترب وقباب ومساجد ومصليّات ، بالإضافة إلى الفصل الذي خصّصه المقريزي لذكر اليهود وكنائسهم والنّصارى وأديرتهم وكنائسهم المختلفة . وتخلّل وصف هذه المنشآت الدّينية المختلفة ، سواء الإسلامية أو اليهوديّة أو النّصرانيّة ، فصول مركّزة ، قدّم لنا فيها المقريزي دراسات مهمّة ( synthese ) حول « أصل المحاريب واختلافها » ( فيما يلي 37 - 55 ) ، و « الأذان وتطوّره » ( فيما يلي 81 - 90 ) ، وعن « مذاهب أهل مصر وفرق الخليقة واختلاف عقائدها ، وفرق الإسلام وعقائد المسلمين منذ ابتداء الملّة الإسلامية إلى سيادة المذهب الأشعري » ( فيما يلي 362 - 450 ) ، وعن « تاريخ اليهود واختلاف اعتقاداتهم وفرقهم » ( فيما يلي 923 - 963 ) وكذلك عن « قبط مصر ودخولهم في دين النّصرانيّة » و « تاريخ الكنيسة وأسماء البطاركة واختلاف فرق النّصارى » ( فيما يلي 964 - 1086 ) . وهي دراسات غنيّة بالمعلومات المهمّة والدّقيقة ، استعان المقريزي في كتابتها بالعديد من المصادر الأصليّة ، وتستحقّ أن تنشر نشرة مستقلّة ، فالكثير من الباحثين لا يتوقّع وجود دراسات بهذه الدّرجة من التّعمّق في هذه الموضوعات في كتاب موضوعه الرّئيس الخطط والمواضع الأثريّة . وما ورد في هذا المجلّد الرّابع هو تتمّة للجزء الخامس من تقسيم المؤلّف ، الذي ذكر فيه « ما أدرك عليه القاهرة وظواهرها من الأحوال » ( فيما تقدم 3 : 3 - 636 ) ، رغم أنّه فصل بينهما بالجزء